ابو جعفر محمد جواد الخراساني

81

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

قال : الإهليلجة الأخرى ، قلت : اجعل لكلامك غاية تنتهي إليها ؛ فإمّا ان تقول : هو اللّه سبحانه ويقبل منك ، وإمّا ان تقول الإهليلجة فنسألك ، قال : سل ، قلت : أخبرني عن الإهليلجة هل تنبت منها الشجرة إلّا بعد ما ماتت وبليت وبادت ؟ قال : لا ، قلت : أنّ الشجرة قد بقيت بعد هلاك الإهليلجة مائة سنة ، فمن كان يحييها ويزيد فيها ويدبّر خلقها ويربّيها وينبت ورقها ؟ مالك بدّ من أن تقول هو الّذي خلقها ؛ ولئن قلت : الإهليلجة ، وهي حيّة قبل ان تهلك وتبلى وتصير ترابا وقد ربّت الشجرة وهي ميتة إنّ هذا لقول مختلف . قال : لا أقول ذلك . . . » « 1 » ، الحديث . وفي قوله الأخير ( ع ) : « فمن صنع الشجرة . . . » ، ابطال ان يكون صانع الشيء ما هو مثله وأن هذا بنفسه كاف في البطلان من دون حاجة إلى التسلسل وبطلانه ، كان التسلسل باطلا أم لم يكن . وقوله ( ع ) : « اجعل لكلامك غاية . . . » ، إشارة إلى أنّه لا بدّ من الانتهاء إلى ما ليس بحادث ومخلوق ، وإلّا تجري فيه قاعدة المثليّة ، سواء تسلسل أم لم يتسلسل . فقد تحصّل من هذه الوجوه المختلفة ، احتياج العالم إلى غيره ممّا ليس مثله ، وفي ذلك ، اثبات الصانع القديم ، الحكيم العليم ، الّذي يعتقده المسلمون ومن يوافقهم من المليّين . ولا بدّ بعد ذلك من التعرّض لشبه المبطلين المنكرين وابطالها اتماما للحجّة وتتميما للمحجّة .

--> ( 1 ) . البحار 3 : 158 / 1 .